أبي هلال العسكري
194
تصحيح الوجوه والنظائر
حين « 1 » الحين يقع على كل شيء من الأوقات قصير وطويل ، ويكون محدود أو غير محدود ، وأصله من القرب ، ومنه حان الشيء إذا قرب ، والحائن الذي قرب أجله ، والاسم الحين . والحين في القرآن على أربعة أوجه : الأول : السنة ، قال : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ [ سورة إبراهيم آية : 25 ] ، أي : كل سنة ، هذا قول بعض الفقهاء ، وإليه ذهب مقاتل . وذهب الكوفيون إلى أن الحين هنا ستة أشهر ، وهو من أوان الطلع إلى وقت الضرام ، قالوا : فمن حلف لا يكلم فلانا حينا ، فهو ستة أشهر ، لأنه قد علم أنه لم يرد أقصر الأوقات ومعلوم أنه لم يرد أربعين سنة ؛ لأن من أراد ذلك حلف على التأييد دون التوقيت ثم كان قوله تعالى : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ [ سورة إبراهيم آية : 25 ] ، لما اختلف السلف فيه كان أقصر الأوقات فيه ستة أشهر أولها أوان الطلع وآخرها وقت الضرام ، وهو أولى من اعتبار السنة ؛ لأن وقت الثمرة لا يمتد سنة ، بل ينقطع حتى لا يكون منه شيء ، وأما الشهران فلا معنى لاعتبارهما إذ قد علم أن الزمان بين ضرام النخل ، وبين ظهور الطلع أكثر من شهرين فلما بطل اعتبار السنة واعتبار الشهرين ثبت اعتبار السنة إلا شهر . الثاني : منتهى الآجال ، قال اللّه : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [ سورة البقرة آية : 36 ] ، وقال : وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ [ سورة يونس آية : 98 ] .
--> ( 1 ) [ حين ] : الحين : الهلاك ، حان يحين ، وحيّنه اللّه فتحيّن . والحائنة : النّازلة ذات الحين ، والجميع : الحوائن . والحين : وقت من الزّمان ، حان يحين حينونة ، ويجمع على الأحيان ؛ ثمّ على الأحايين ، وحيّنته : جعلت له حينا . والحين : يوم القيامة . والتّحيين : أن تعمل عملا في حين واحد . وحيّن الضّيفان وأحيونا : أطعموا في اليوم واللّيلة مرّة . وحينئذ : تبعيد قولك الآن . والتّحيين : أن تحلب النّاقة في اليوم مرّة . ومتى حينة ناقتك : أي وقتها الذي تحلب فيه ، وكذلك حلابها بالرّطل . والحينة - بالفتح - الوجبة . وبلغ محيان ذاك : أي جاء حينه . والحائن : الأحمق ، وامرأة حائنة . [ المحيط في اللغة : حين ]